الخطيب الشربيني
23
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
( وإن أكراه إياها ) أي الأرض للمزارعة ( بذهب أو فضة ) أو لهما معا أو بعروض كالفلوس والثياب ( أو شرط له طعاما معلوما في ذمته ) قدره وجنسه ونوعه وصفته عنده وعند المكتري ( جاز ) ذلك على المذهب المنصوص بل نقل بعضهم فيه الاجماع . تتمة : لو أعطى شخص آخر دابة ليعمل عليها ، أو يتعهدها وفوائدها بينهما لم يصح العقد لأنه في الأولى يمكنه إيجار الدابة فلا حاجة إلى إيراد عقد عليها فيه غرر ، وفي الثانية الفوائد لا تحصل بعمله . ولو أعطاها له ليعلفها من عنده بنصف درها ففعل ضمن له المالك العلف ، وضمن الآخر للمالك نصف الدر وهو القدر المشروط له لحصوله بحكم بيع فاسد ، ولا يضمن الدابة لأنها غير مقابلة بعوض . وإن قال : لتعلفها بنصفها ففعل فالنصف المشروط مضمون على العالف لحصوله بحكم الشراء الفاسد دون النصف الآخر . فصل : في إحياء الموات وهو بفتح الميم والواو الأرض التي لا مالك لها . ولا ينتفع بها أحد قاله الرافعي . وقال الماوردي : هو الذي لم يكن غامرا ولا حريما لعامر قرب من العامر أو بعد . والأصل فيه قبل الاجماع أخبار كخبر : من عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها رواه الشيخان . ( وإحياء الموات جائز ) بل هو مستحب كما ذكره في المهذب ووافقه عليه النووي ولحديث : من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي أي طلاب الرزق : منها فهو صدقة رواه النسائي وغيره ، وقال ابن الرفعة وهو قسمان : أصلي وهو ما لم يعمر قط ، وطارئ وهو ما خرب بعد عمارته . وقال الزركشي : بقاع الأرض إما مملوكة أو محبوسة على الحقوق العامة أو الخاصة ، وإما منفكة عن الحقوق العامة أو الخاصة وهي الموات . وإنما يملك المحيي ما أحياه ( بشرطين ) الأول : ( أن يكون المحيي مسلما ) ولو غير مكلف